عبد الرحمن بدوي

72

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

في « 1 » هلاكك لا محالة : وهي الجهل ، والحزن ، والفقر ، والخوف . فاعلمى يا نفس أن من بحث عن العلم عدم الجهل ، ومن ترك المقتنيات الخارجة عنه عدم الحزن ، ومن عفّ عن الشهوات عدم الفقر ، ومن تشوق إلى الموت الطبيعي ورضى به عدم الخوف . يا نفس ! الجاهل لا يعلم الشئ « 2 » حقيقة البتة . والمقتنى الأشياء الخارجة عنه حزين طول دهره ، والفقير إلى الشهوات الحيوانية « 3 » فقير أبدا . والخائف من الموت الطبيعي قد عدم حلاوة الأمن . فهل يكون « 4 » أشقى من نفس جاهلة حزينة فقيرة خائفة « 5 » ؟ ! يا نفس ! إنه « 6 » لو تقررت لك رتبة الصبر على مضض العدم السائر بك إلى حد الانفصال من الطبيعة - لعدمت الخوف مع الفقر جميعا . فاعتقدى يا نفس الصبر ، ولا تجمعى مع الحزن والأسر « 7 » والغربة فقرا وخوفا فتهلكى . يا نفس ! إن الموت تحت الصبر والثبات عزّ ، وإن الموت تحت الهزيمة والفشل ذل . يا نفس ! إن « 8 » القتل إنما هو ساعة وتنقضى ؛ ومقاساة ذل الأسر حال تطول ؛ فارضى بالقتل في الطبيعة ولا ترضى بالأسر ، فإن القتل في الطبيعة هو الحياة الدائمة ، وإن الأسر في الطبيعة هو الموت الدائم . يا نفس ! هذه رتب ثلاث - فكونى على أشرفها وأجملها : فأدناها رتبة رجل عالم غير عامل « 9 » ، ومثل ذلك كرجل ذي سلاح لا شجاعة فيه « 10 » . وما عسى يصنع الجبان بالسلاح ! والرتبة الثانية : رجل عامل « 11 » غير عالم - وهو كرجل شجاع لا سلاح له -

--> ( 1 ) ص ، س : السبب لهلاك النفس لا محالة . ( 2 ) ص ، س ، ر ، ع : لشئ حقيقة . ( 3 ) الحيوانية : ناقصة في ب . ( 4 ) ص ، س : فهل من يكون . ( 5 ) خائفة : ناقصة في ص ، س . ( 6 ) إنه : ناقصة في ص ، س . ( 7 ) والأسر : وردت في ل دون غيرها . ( 8 ) إن : ناقصة في ص ، س . ( 9 ) ص ، س : عاقل . ( 10 ) ص ، س : له . ( 11 ) ص ، س : عاقل .